حيدر حب الله

641

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

في القرن الأوّل والثاني الهجري ، وأنّ زيد بن علي مثلًا عندما كان يتكلّم كان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا يتعارف في تلك الفترة وجود سند ، وعليه فالأسانيد التي ظهرت في القرن الثالث يمكن أن تكون صحيحة إلى الشخصيات المنقول عنها في القرن الثاني ، أمّا بعد ذلك فالأسماء الواردة في السند قد تمّ اختلاقها من قبل الرواة في القرن الثالث ، حيث لم ينطق بها رواة القرن الثاني ، وإنما ذكروا الأحاديث مرسلةً أو مقطوعة . ولتحديد المشهد التاريخي نقف أمام فرضيّتين : الفرضيّة الأولى : إنّ ظاهرة السند كانت موجودة ، وأنّ الدليل عليها هو عشرات الآلاف من الأسانيد الموجودة بين أيدينا اليوم ، فإنّ هذه الأسانيد تدلّ - إذا صدّقنا رواتها في القرن الثالث الهجري - على أنّ أبناء القرن الثاني والأوّل كان يتداولون موضوعة السند ، ويدعم هذه الفرضيّة ما ثبت عند الجميع من أنّ ظاهرة الوضع في الحديث عرفت - بالقدر المتيقّن - بعد أحداث الفتنة بمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، فإذا تمّ تداول الكذب بعد ذلك فمن الطبيعي أن يحتاج المتكلّم وسط مناخ من النقولات المتضاربة إلى إثبات كلامه ، ومن المنطقي في هذا الوقت ظهور فكرة الإسناد . يضاف إلى ذلك ما قد يقال من أنّ ثقافة الإسناد تعبّر عن نمط عربي في التعامل مع الأمور يعود إلى ما قبل الإسلام ، فالعرب كانت تهتمّ بهذا التسلسل الإسمي من خلال حفظهم لأنسابهم وأنساب خيولهم وأيامهم وتواريخهم ( انظر : طه جابر العلواني ، السنّة النبويّة ودراساتها بين الماضي والحاضر ، مجلّة الكلمة ، العدد 27 : 13 ) ، فهذه الثقافة التناقلية المسلسلة للأشياء كانت موجودةً - ولو بدرجة أضعف - في الثقافة العربية الأمر الذي يوفر فرصةً احتماليّة أكبر في أن يكون قد تمّ